ثقة الإسلام التبريزي

12

مرآة الكتب

ولا يكون لغالب الرواة إلا أصل واحد ، بل لم يحضرني من قيل فيه ان له أصلين أو أصولا ، كما يقال : ان له كتبا ومصنفات ، وذلك لان المقصود منه لما لم يكن إلا جمع الأخبار وحفظها عن التلف ، ولا يكون الهمّ فيه إلا همّا واحدا يكتفى فيه بواحد يضبط فيه جمع ما يراد ، بخلاف الكتب والمصنفات التي يراعى فيها بحسب الدواعي والأغراض المتجددة خصوصيات مختلفة - إلى آخر كلامه . ولما كان ما ذكره في توضيح المقال أطول مما ذكره ، اخترنا في النقل ما هو أخصر . ومثّل في التوضيح والصحيفة له بما يكتبه واحد منا درسه اليومي ، أو يجمع ما يستطرفه في مجموعة . والأستاد كما ترى خصّ الأصل بما ليس فيه ترتيب . فيرد عليه ما أورده على غيره : من أن بعض الأصول له ترتيب أيضا ، إلا أن يقال : ان في قوله : « لا يراعى فيه ترتيب » إشارة إلى ذلك ، وان عدم المراعاة لا يستلزم كون بعض الأصول مرتبا ، وهو كما ترى . وأقول : ان الأصوب على هذا المذاق ان يقال : ان الأصل هو ما ذكروه ، ولكن بعضهم عمد إلى ما ألّفه أولا غير مرتب فرتبه ثانيا ، وبعضهم تركه على حاله ، أو ان بعضهم كان همّه رواية ما يخصّ بابا مخصوصا ، أو كان همّه ان يسأل الإمام عليه السّلام عن باب مخصوص ، ككتاب الصلاة لحريز ، فلذلك جاء بعض الأصول مرتبا وبعضها ليس كذلك . وحاصل المقصود ان الأئمة عليهم السّلام لم يكن لهم مجلس معين يذكرون فيه عنوانا مخصوصا ويتكلمون فيه كمشايخ الحديث والأسانيد ، بل كان الغالب ان يسأله الحاضرون فيجيبه الإمام عليه السّلام ، فكان يجيئ السئوال من